ابن حزم
130
جوامع السيرة النبوية
وكان الحسيل بن جابر ، وهو اليمان والد حذيفة ، وثابت بن وقش ، شيخين كبيرين فاضلين ، قد جعلا في الآطام مع النساء والصبيان والهرمى ؛ فقال أحدهما لصاحبه : ما بقي من أعمارنا إلا ظمء حمار « 1 » ، فلو أخذنا سيوفنا فلحقنا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لعل اللّه تعالى يرزقنا الشهادة . ففعلا ذلك ، ودخلا في المسلمين ؛ فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون ، وأما الحسيل فظنه المسلمون من المشركين فقتلوه خطأ ، وقيل : إن متولى قتله كان عتبة بن مسعود ، أخا عبد اللّه بن مسعود ، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين . وكان مخيريق أحد بنى ثعلبة بن الفطيو ؟ ؟ ؟ من اليهود ، فدعا اليهود مخيريق إلى نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال لهم : واللّه إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم حق واجب . فقالوا له : إن اليوم السبت . فقال : لا سبت لكم . فأخذ سلاحه ، ولحق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل ، وأوصى أن يكون ما له لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصنع فيه ما يشاء ، فيقال : إن بعض صدقات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة من مال مخيريق . وكان الحارث بن سويد بن الصامت منافقا ، فخرج يوم أحد مع المسلمين ، فلما التقى المسلمون عدا على المجذر بن ذياد البلوى ، وعلى قيس بن زيد أحد بنى ضبيعة ، فقتلهما ، وفر إلى الكفار ، وكان المجذر في الجاهلية قتل سويدا - والد الحارث المذكور . - في بعض حروب الأوس والخزرج . ولحق الحارث بن سويد بمكة ، فأقام هنالك ، ثم إنه حينه اللّه « 2 » تبارك وتعالى فانصرف إلى قومه ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر من السماء ، فنهض عليه السلام إلى قباء في وقت لم يكن يأتيهم فيه ، فخرج إليه الأنصار أهل قباء ،
--> ( 1 ) الظم : مقدار ما يكون بين الشربتين وأقصر الأظماء ظمء الحمار وهذا المثل يضرب القرب الأجل . ( 2 ) حينه اللّه : أي كتب عليه الهلاك .